السيد محمد صادق الروحاني
13
زبدة الأصول (ط الخامسة)
التنجيز ، واستدلّ له بأنّ العلم الإجمالي علّة للتنجيز حدوثاً وبقاء ، وبعد الاضطرار لا يكون العلم بالتكليف باقياً ، إذ لو كان التكليف في الطرف المضطرّ إليه ، فقد ارتفع لكون التكليف كان محدوداً بعدم الاضطرار إلى متعلّقه ، ومع عدم بقاء العلم يرتفع أثره ، وهو التنجيز ، كما هو الحال في العلم التفصيلي ، فإنّه لو زال بالشكّ السّاري لا يبقى تنجيزه . ثمّ أورد على نفسه : بالانتقاض بما لو فقد بعض الأطراف ، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي هنا ، كذلك لا ينبغي الإشكال في لزوم رعاية الاحتياط مع الاضطرار . وأجاب عنه : بالفرق بين الاضطرار والفقدان ، فإنّ الاضطرار من حدود التكليف ، ولا يكون الاشتغال به من الأوّل ، إلّامقيّداً بعدم عروضه ، فلا يقين باشتغال الذمّة بالتكليف به إلّاإلى هذا الحدّ ، فلا يجبُ رعايته فيما بعده ، بخلاف فقدان المكلّف به ، فإنّه ليس من حدود التكليف وقيوده ، فالتكليف المتعلّق به مطلقٌ ، فإذا اشتغلت الذمّة به كان اقتضاء الاشتغال به يقيناً الفراغ عنه كذلك . ويرد عليه أوّلًا : أنّه كما يكون الاضطرار من حدود التكليف ، وبحدوثه يرتفع التكليف ، كذلك يكون فقدان الموضوع من حدود التكليف ، وينتفي التكليف بانتفاء موضوعه ، لأنّ فعليّة التكليف تدور مدار وجود الموضوع بما له من القيود ، وبانتفائه أو انتفاء قيدٍ من قيوده ينتفي الحكم . وثانياً : إنّ العلم الإجمالي بالتكليف لا يكون منتفياً بحدوث الاضطرار ، نظير انتفاء العلم التفصيلي بالشكّ الساري ، بل هو باقٍ بحاله ، غاية الأمر يكون متعلّقه مردّداً بين أن يكون من الطرف غير المضطرّ إليه ، فهو باقٍ إلى آخر الأزمان ، أو